عبداللطيف علي إبراهيم- مصرفي سابق في الرد علي سعادة السفير عبدالله الأزرق . (٢/٢)

٢- موضوع بنكك :
جاء في مقال سعادة السفير التالي :
Quote:
( علي أن من أخطر أسلحة المليشيا في هذه الحرب هو نظام بنكك و ذلك لسببين :
اولهما: أنه يكاد يكون مملوكا للامارات.
و ثانيهما؛ أنه نظام بلا سقوف ceiling تحد من مبالغ التحويل. عبر نظام بنكك تجري تجارة العملة الشيء الذي أدي لارتفاع سعر الدولار و قد عملت المليشيا علي تجفيف الدولار عبره ثم تهريبه أسوة بتهريب الذهب بالاطنان الجاري حتي الان ). انتهي.

نرجو أن نشير إلي ما يلي :
بنكك هو منتج خدمي و تطبيق مملوك للسادة بنك الخرطوم الذي تمت خصخصته وفق برنامج الدولة لخصخصة مؤسسات القطاع العام في سنة 2001 ، حيث امتلكت مؤسسات إماراتية حوالي ٨١% من اسهمه ثم تقلصت هذه النسبة بعد ذلك لمساهمين اساسيين هما بنك دبي الإسلامي و رجل الأعمال السوداني فضل محمد خير
لذلك ليس لآل دقلو أية علاقة بالبنك الا اذا كان من باب أن الشركات التابعة لهما أو أفراد لهم حسابات بالبنك (أن وجدت ) و هذه تم التعامل معهما بالمصادرة او الحجز . و هنا اشير إلي انه لا يخفي علي أي سوداني الفائدة الكبري التي قدمها هذا التطبيق للشعب السوداني خاصة خلال فترة الحرب هذه و التي تباعدت فيها الأسر و أصبح حمل النقد وسيلة للابادة و غير مقبولة في بعص المعاملات ، لذلك فإن استخدم ال دقلو للتطبيق ( رغم صعوبة التحقق من ذلك ) لا يقدح في فوائد التطبيق الجمة و الجزم باستخدامه كسلاح من قبل المليشيا . كما أشير إلي أن التطبيق يتمتع بسقف Ceiling للتحويل في حدود ٥ مليون جنيه يوميا (منشور البنك المركزي ) خلافا لما جاء بمقال سعادة السفير و هو مبلغ لا يتعدى 3500 دولار و هذا السقف لا يساعد ال دقلو في تجفيف البلاد من الدولار و بالتالي ارتفاع سعره كما جاء بمقال سعادة السفير ، و لا اود هنا الخوض في الأسباب المؤدية إلي ارتفاع سعر الدولار و التي ليس من بينها سقوفات التحويل لان ذلك موضوع طويل و شائك يستدعي طرحا و تحليلا نظريا و تطبيقيا. عليه ان كانت للسيد السفير مشكلة مع بنك الخرطوم او تطبيق بنكك ، فليبحث عن أسباب اخري .

٣- موضوع بنك الخليج و بنك الثروة الحيوانية :
فيما يتعلق بهذين البنكين فإنهما قد تمت مصادرة اسهمهما و الأرصدة المملوكة لال دقلو و الشركات التابعة لهم لذلك ليست هنالك غرابة في أن يستمرا في أداء مهامهما ضمن مؤسسات القطاع المصرفي و أشير إلي أنه إن كانت هنالك اية ممارسات غير قانونية تجري حاليا ان وجدت ، فإن المسؤول عنها هو إدارة البنكين ممثلين في مجلسي الإدارة و الادارتين التنفيذيتين بالإضافة إلي الجهات الرقابية . أما فيما يتعلق بموضوع ال ٥٠ مليون دولار و التي اتهم فيها سعادة السفير بنك الخليج فقد أصدر البنك بيانا ينفي فيه تورطه في هذا الأمر و يمكن الرجوع للبيان .
٤- موضوع نائب المحافظ صلاح الشيخ خضر :
جاء في مقال السيد السفير عبدالله الأزرق ما يلي :
Quote:
(و كان حمدوك قد عين صلاح الدين شيخ خضر نائبا لمحافظ بنك السودان في 7/10/2020 و هو من كوادر الحزب الشيوعي و موجود ببورتسودان و يمارس مهامه ، و يروي أنه من المقربين لمصطفي عبدالنبي أحد مسؤولي الدائرة المالية لاولاد دقلو .
و الحال كذلك فهؤلاء هم من يكبلون البنك المركزي و يجعلونه مطية لقادة المليشيا ) . انتهي .
ارجو هنا أن اقدم تسلسلا لمسيرة السيد صلاح الشيخ :

السيد صلاح الشيخ خضر عمل مباشرة بعد تخرجه من جامعة الخرطوم في العام 1982 (دفعتي) و ظل يتدرج في البنك حتي تم تعيينه نائبا للمحافظ في أكتوبر ٢٠٢٠ بقرار من السيد عبدالله حمدوك رئيس الوزراء بتوصية من محافظ البنك وقتها السيد الفاتح زين العابدين و لكن تمت إقالته من المنصب أيضا مع السيد محمد البشري بدوي (نائبي المحافظ ) بقرار من السيد عبدالله حمدوك في يونيو ٢٠٢١ و تم تعيين السيد فاروق محمد النور نائبا للمحافظ .

تمت إعادة تعيين السيد صلاح الشيخ خضر و السيد برعي الصديق ( المحافظ الحالي) نائبين للسيد المحافظ السابق السيد حسين يحي جنقول بقرار من السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان . لذلك نقول أن السيد صلاح الشيخ تم تعيينه مرتين ، مرة بواسطة السيد حمدوك و اخري بواسطة الفريق البرهان حيث ظل نائبا للمحافظ حتي الان .
لكن المهم ايضا ما جاء في إفادة السيد السفير من اتهام للسيد صلاح بأنه أحد كوادر الحزب الشيوعي و هذا اتهام باطل فأنا زميل للرجل و عملنا بالقطاع المصرفي الذي غادرته في العام ١٩٩١ و ظللنا علي تواصل لكن بصورة متقطعة طيلة السنوات الماضية و لم اعلم له أي انتماء حزبي أو سياسي بل هو رجل مهني و مصرفي مركزي
central banker
و هنا ادعو سعادة السفير للتمحيص فلربما اختلطت عليه الأسماء و لكن ذلك لا يعفية من إعمال فضيلة التثبت و التبين من أن يصيب غيره بجهالة ، لكن أيضا أتساءل هل الوظيفة العامة محرمة علي الشيوعيين أو كل من يحمل فكرا مخالفا ؟
اما عن علاقاته في العمل فليس لي بها علم نسبة لطبيعة و أسلوب عمل البنك المركزي.
ختاما أقول ان ما جاء بمقال السيد السفير هي مجرد معلومات مستقاة من مصادر غير ذات مصداقية أو تحليلات خاطئة من عنده أو روايات لا ترقي إلي ذرة من الصواب .

و الله من وراء القصد .

عبداللطيف علي إبراهيم
مصرفي سابق
القاهرة ١٦ أبريل ٢٠٢٤