البرهان أنكر والمجلس المركزي تراجع فهل التسوية الفولكرية في مهب الريح؟ “الخبراء يتسائلون”

 

علق عدد من الخبراء والمحلليين السياسيين على الاخبار التي تواترت بالامس ونشرت على نطاق واسع في وسائط التواصل الاجتماعي ووكالات الانباء وتناولت بعض التصريحات المتعلقة بتطورات المشهد السياسي السوداني بعد ماراج عن قرب التوقيع على تسوية سياسية بين العسكريين والمجلس المركزي للحرية والتغيير مما أثار ردود فعل واسعة من بعض القوى السياسية حيث أكد الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة في تنوير لقيادات الجيش من رتبة لواء فما فوق أن الجيش لم ولن يوقع على أي تسوية سياسية ثنائية مع أي حزب أو جماعة سياسية ودعا المجلس المركزي للحرية والتغيير جماهيره للخروج والمشاركة بكثافة في مليونيات ال 21 وال 25 من إكتوبر الجاري لاسقاط ماسماه بالانقلاب فيما أعلن مدير الادارة القانونية بالاتحادي الديمقراطي الاصل أنهم لاعلاقة لهم بأي تسوية سياسية وراجت أنباء عن أن حزب الامة القومي سيشرع في محاسبة رئيسه المكلف برمة ناصر تنظيمياً.
وقال الاستاذ محمد المك الخبير والمحلل السياسي “أن التسوية السياسية التي راج الحديث عنها بكثافة في الاعلام السوداني والمشهد السياسي المحلي فيما يبدو أنها أتت من الخارج من بعض الدول الفاعلة في الملفات السودانية دولياً وإقليمياً على أن يسوقها في الداخل السوداني ويرعاها فولكر بريتس رئيس البعثة السياسية الاممية في الخرطوم لفرض حل سياسي يستوعب بعض القوى السياسية السودانية التي تم إبعادها عن المشهد مؤخراً وفرض ذلك على كل المكونات السياسية الاخرى وإقصائها تماما” مبيناً أن الاطراف المعنية بالتسوية أطلقت كل تلك الاخبار المتواترة لمعرفة وقياس الراي العام السياسي والشعبي والمزاج السوداني عموماً حولها مؤكداً أن هذه الاطراف فوجئت برفض كبير جداً لهذه التسوية مما أجبرها على إعادة حساباتها مرة أخرى حولها خاصة الرفض المعلن من بعض قوى حركات الكفاح المسلح الموقعة على إتفاق جوبا للسلام.
وأضاف المك أنه بات واضحاً للعيان أنه لا أحزاب المجلس المركزي للحرية والتغيير مجمعة تماماً على القبول بالتسوية ولا بقية الاطراف مجمعة تماما عليها مما يفسر حالة الانكار لوجود هذه التسوية من جميع الاطراف منوهاً إلى أن السياسة ليست بها ثوابت أو محددات ثابتة وإنما هي عملية متغيرة بما يتوافق مع الاهداف والتطلعات المراد تحقيقها والوصول إليها مؤكداً أن عملية التحالفات وبناء المواقف المشتركة في الفترة الانتقالية تخضع للكثير من المتغيرات مبدياً تخوفه من أن يصبح 80 % من الحل السياسي في السودان في أيدي خارجية تراعي مصالحها قبل المصالح الوطنية السودانية.
وعلى صعيد متصل أوضح الاستاذ محي الدين محمد محي المحلل السياسي أن المشهد السياسي في السودان أكثر تعقيداً من أن تستوعب الحل فيه تسوية سياسية ثنائية مشدداً على أن السودان الان على شفا الانهيار التام مما يتطلب وفاق تام وليس حلول وإتفاقات ثنائية أو مع جماعة دون غيرها منوهاً إلى أن حالة الاستقطاب التي خلفها الحديث عن التسوية السياسية المحدودة أصبح يؤثر على الامن القومي السوداني والنسيج الاجتماعي مستحسناً حديث البرهان بأن الجيش لازال يقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية.
واكد محي الدين أن أي حل سياسي في السودان لايأتي عبر وفاق عريض ويستوعب إتفاق جوبا للسلام ويستكمل مسيرة السلام مع عبدالواحد والحلو ويضع في الحسبان الذهاب مباشرة بعد فترة إنتقالية محدودة إلى الانتخابات الحرة والنزيهة التي يحدد فيها الشعب السوداني من سيحكمه فسيكون ذلك الحل مقدمة لتفتيت السودان وتمزيقه.